محمود بن حمزة الكرماني

114

البرهان في متشابه القرآن

* قوله تعالى : أَيَّاماً مَعْدُودَةً « 1 » وفي آل عمران : أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ « 2 » ؛ لأن الأصل في الجمع إذا كان واحده مذكرا أن يقتصر في الوصف على التأنيث . نحو قوله : [ فِيها ] سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ . وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ . وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ . وَزَرابِيُّ / مَبْثُوثَةٌ « 3 » . وقد يأتي سرر مرفوعات . على تقدير ثلاث سرر مرفوعة ، وتسع سرر مرفوعات : لكنه ليس بالأصل ، فجاء في البقرة على الأصل ، وفي آل عمران على الفرع . وقوله تعالى : فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ « 4 » : أي في ساعات أيام معدودات وكذلك : فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ « 5 » . * قوله تعالى : فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ « 6 » ، وفي الجمعة : وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ « 7 » ؛ لأن دعواهم في هذه السورة بالغة قاطعة وهي : كون الجنة لهم بصفة الخلوص ، فبالغ في . الرد عليهم ب ( لن ) وهو أبلغ ألفاظ النفي . ودعواهم في الجمعة قاصرة مردودة « 8 » وهي زعمهم أنهم أولياء الله فاقتصر على ( لا ) .

--> ( 1 ) سورة البقرة وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً من الآية : 80 . ( 2 ) سورة آل عمران ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ الآية : 24 . ( 3 ) سورة الغاشية الآيات : 13 - 16 ، والترقيم غير مثبت في الأصل . ( 4 ) سورة البقرة وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ الآية : 203 . ( 5 ) سورة الحج لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ الآية : 28 . - وذكر الإمام السيوطي توجيها غير هذا التوجيه الذي ذكره المصنف نقلا عن ابن جماعة : قال الإمام السيوطي في الإتقان 1 / 133 ، ومعترك الأقران القسم الأول ص 89 : [ وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً وفي آل عمران معدودات : قال ابن جماعة : لأن قائلى ذلك فئتان من اليهود : إحداهما قالت : « إنما نعذّب بالنار سبعة أيام عدد أيام الدنيا » . والأخرى قالت : « إنما نعذب أربعين يوما عدة أيام عبادة آبائهم العجل » ] . قلت : يعنى فكانت الصفة المفردة [ معدودة ] في آية سورة البقرة مقابلة للعدد الأقل عند فئة . و [ معدودات ] مقابلة للعدد الأكثر عند الفئة الأخرى . مع مراعاة أن جمع التكسير من مذكر غير عاقل قد يتبع بالصفة المفردة مؤنثة بالتاء كما يفعل في الخبر : تقول : [ ذنوب مغفورة ] . و [ أعمال محسوبة ] . وقد يجمع بالألف والتاء : رعيا للمفرد . وهناك وجه آخر قاله أبو عبد الله الرازي في [ معدودة ] و [ معدودات ] أنه من باب التفنن . ( 6 ) سورة البقرة قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ الآيتان : 94 ، 95 . ( 7 ) سورة الجمعة وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ الآية : 7 . ( 8 ) كذا في فتح الرحمن ، وفي الأصلية : [ مترددة ] والأول أولى .